ماذا بعد الربيع العربي ؟ماذا
بعد الحرية؟ وهل هذا التحربر الذي يؤدي الي التغيير؟ . لقد بدأ عقلي يرسم صورا
لمستقبل جميل أري فيه لأمتي العربية
الإسلامية وليس لبلادي فقط واقعاً
جديدا ولكن كيف يمكن للرسام ان يرسم صورة بلا الوان ومواد بل وكيف تكون الصورة جميلة ان لم يتقن الرسام
إضافة العمق والتاثير لهذه الصورة........
إن الرؤية المستقبلية التي تجعلنا نحلم الآن بواقع جديد
تنتقل فيه الأمة من التبعية الي الريادة ومن التقليد الي الابداع والتجديد إنما
تحتم علينا ان نعرف اي ارض نقف عليها والي اي ارض نحلم ان ننطلق وهذا هو فهم
واقعنا الجديد الذي يجعلنا نحدد ما يعترضه وما يوجهه.
بقدر ما يظهر إفلاس الحضارة الغربية، وتدهورها والسفول
الأخلاقي البهيمي الذي تعيشه، بقدر ما يوجد لدى المسلمين -كما وجد لدى غيرهم من
الشعوب- القوة والاعتزاز بالنفس والشعور بالانتماء وبالذات، ورفض التبعية والتقليد
والانتماء لتلك المناهج التي أعلن أصحابها إفلاسها، وأعلنوا حيرتهم وضياعهم
وشقاءهم. ومن هنا للننطلق بالبناء علينا أن نعرف مكونات واقع
الأمه التي سوف تساعدنا في التخطيط لمستقبلها.وتنتقل بهذه العزة الي الأمام.
إن إدراك الواقع
العربي الإسلامي بمكوناته من حركة المجتمع
الإسلامي السياسية الآن أو الجغرافية أو التاريخية وأنتهاء بالحركة الطبيعية والبيئيةوما تأثر به
هذا المجتمع من سلوكيات إجتماعية وثقافية و بيئية يجب أن يكون حجر زاوية الإنطلاق
نحو التقدم....ليس هذا فحسب بل إن ترتيب هذه المكونات من حيث أهميتها و قوة
تأثيرها في الواقع المعاصر هو الذي يساهم في أن ننتقل بالأمه الي الواقع الجديد.
فمثلا إدراك أن مكون التاريخ الإسلامي الذي يملك الكثير من قوانين البناء والتغيير يعد
إدراكا لواحد من المكونات الكبيرة لواقعنا فالواقع
الإسلامي اليوم موروث عن عصور الانحراف والبعد عن شريعة الله عز وجل، لذا فإن فهمه
بعيدًا عن تاريخه لن يؤتي الثمار المرجوة، وقد يأتي بعكسها ,من أمثلة المكونات الكبيرة ايضا إدراك طبيعة الصراع الدائر بين الإسلام
والمسيحية واليهودية وبين الطوائف الإسلامية فيما بينها . ومن
المكونات الكبيرة البيئة الطبيعية كل ما
يتعلق بالمنطقة التي تحيط بالمجتمع الإسلامي، من تكوين، وموقع جغرافي، وتضاريس،
وما يحيط بها من ظروف طبيعية ومناخية. وقيدنا هذه التسمية بالطبيعية أو الجغرافية
تمييزًا لها عن البيئة الاجتماعية أوالسياسية.. وهذه الطبيعة هي التي تكسب كل مكان
في العالم الإسلامي خصائصة المجتمعية والفروق بين بلدانه سواء علي الجانب الطبائعي
وإنتهاءاً بإختلاف إقتصاديات وسياسات كل
بلد عن الآخرإن نضيف الي مكونات الواقع الإسلامي الكبيرة
...المنطق والفلسفة , البحث العلمي والتأثيرات
البيئية الطبيعية وفي النهاية المعرفة الإنسانية
.....
أما
مكوناته الصغيرة فهي الزمان والمكان المكونات البشرية من أحزاب وجماعات كيف تؤثر
وتتأثر في مجمل حركة الواقع. إن وحدة اللغة والدين والهدف الذي بات يجمع أفراد تلك الشعوب هو
بداية الطريق نحو واقع مع بعد الثورات .
.

