الأربعاء، 23 مايو، 2012


  ماذا بعد الربيع العربي ؟ماذا بعد الحرية؟ وهل هذا التحربر الذي يؤدي الي التغيير؟ . لقد بدأ عقلي يرسم صورا لمستقبل جميل أري فيه لأمتي العربية  الإسلامية وليس لبلادي فقط  واقعاً جديدا ولكن كيف يمكن للرسام ان يرسم صورة بلا الوان ومواد  بل وكيف تكون الصورة جميلة ان لم يتقن الرسام إضافة العمق والتاثير لهذه الصورة........

إن الرؤية المستقبلية التي تجعلنا نحلم الآن بواقع جديد تنتقل فيه الأمة من التبعية الي الريادة ومن التقليد الي الابداع والتجديد إنما تحتم علينا ان نعرف اي ارض نقف عليها والي اي ارض نحلم ان ننطلق وهذا هو فهم واقعنا الجديد الذي يجعلنا نحدد ما يعترضه وما يوجهه.

بقدر ما يظهر إفلاس الحضارة الغربية، وتدهورها والسفول الأخلاقي البهيمي الذي تعيشه، بقدر ما يوجد لدى المسلمين -كما وجد لدى غيرهم من الشعوب- القوة والاعتزاز بالنفس والشعور بالانتماء وبالذات، ورفض التبعية والتقليد والانتماء لتلك المناهج التي أعلن أصحابها إفلاسها، وأعلنوا حيرتهم وضياعهم وشقاءهم. ومن هنا للننطلق بالبناء علينا أن نعرف مكونات  واقع  الأمه التي سوف تساعدنا في التخطيط لمستقبلها.وتنتقل بهذه العزة  الي الأمام.

 إن إدراك الواقع العربي الإسلامي بمكوناته  من حركة المجتمع الإسلامي السياسية الآن أو الجغرافية أو التاريخية  وأنتهاء بالحركة الطبيعية والبيئيةوما تأثر به هذا المجتمع من سلوكيات إجتماعية وثقافية و بيئية يجب أن يكون حجر زاوية الإنطلاق نحو التقدم....ليس هذا فحسب بل إن ترتيب هذه المكونات من حيث أهميتها و قوة تأثيرها في الواقع المعاصر هو الذي يساهم في أن ننتقل بالأمه الي الواقع الجديد.

فمثلا إدراك أن مكون التاريخ الإسلامي  الذي يملك الكثير من قوانين البناء والتغيير يعد إدراكا لواحد من المكونات الكبيرة لواقعنا فالواقع الإسلامي اليوم موروث عن عصور الانحراف والبعد عن شريعة الله عز وجل، لذا فإن فهمه بعيدًا عن تاريخه لن يؤتي الثمار المرجوة، وقد يأتي بعكسها ,من أمثلة المكونات الكبيرة ايضا إدراك طبيعة الصراع الدائر بين الإسلام والمسيحية واليهودية وبين الطوائف الإسلامية فيما بينها . ومن المكونات الكبيرة  البيئة الطبيعية كل ما يتعلق بالمنطقة التي تحيط بالمجتمع الإسلامي، من تكوين، وموقع جغرافي، وتضاريس، وما يحيط بها من ظروف طبيعية ومناخية. وقيدنا هذه التسمية بالطبيعية أو الجغرافية تمييزًا لها عن البيئة الاجتماعية أوالسياسية.. وهذه الطبيعة هي التي تكسب كل مكان في العالم الإسلامي خصائصة المجتمعية والفروق بين بلدانه سواء علي الجانب الطبائعي وإنتهاءاً بإختلاف إقتصاديات وسياسات  كل بلد عن الآخرإن نضيف الي مكونات الواقع الإسلامي  الكبيرة  ...المنطق والفلسفة , البحث العلمي والتأثيرات البيئية الطبيعية وفي النهاية المعرفة الإنسانية

.....

أما مكوناته الصغيرة فهي الزمان والمكان المكونات البشرية من أحزاب وجماعات كيف تؤثر وتتأثر في مجمل حركة الواقع. إن وحدة اللغة والدين  والهدف الذي بات يجمع أفراد تلك الشعوب هو بداية الطريق نحو واقع مع بعد الثورات .  



.





     

السبت، 19 مايو، 2012




الشيخ الرئيس  يلتقي مع فيلسوف البرج العاجي!.

                          



إن الفلسفه كنشاط فكري وكغيرها من أبواب مخرجات فِكر الإنسان بل من أبرزها يظهر عليها جليا أثر البيئة في تشكيلة البناء الفكري للفيلسوف. وفي هذا المقال قراءة في نشأة عملاقان في الفلسفة تأثرت أفكار كل منهما  بنشأته.

الآن لنعرف من هو الشيخ الرئيس: انه  حجة الحق الحكيم بن سينا الذي جمع  بين الاشتغال بالعلم والحكمة وتوليه الوزارة .نشأ في بيئة عقائديه فيها صراع بين  السنة والشيعة فكان ينتبة لما يملي علية من الفكر الشيعي في بواكير نشأته علي يد معلمي ابيه, ولكنة انكرمنهم ذكر النفس والعقل علي الوجه الذي يعرفونه,وقف منهم موقف الناقد حتي لابيه واخيه وتعلم السنه ولم يصرح بالاتزام لايهما. لقد نفي بن سينا عن نفسه تهمة التشيع ولكن أثر الينبوع الإسماعيلي المتشيع , ظل غير خاف في إسلوب رسائله الرمزية وفي بعض تأويلاته التي حاول أن يمزج فيها بين الفلسفة الإسلاميه واليونانية.   

ولعل هذا الإختلاف المذهبي أدي إلي دراسته للفقه في بيئة كان الفقهاء فيها يجادلون بحكمة علي اصول واسس اثرت في نفس هذا الفيلسوف الصغير واتاحت إنبات عقل حكيم. وقبل تعلمه للفلسفه كانت قد نشأت عنده خلفية علميه اصوليه فقهيه, علمته اصول المطالبه وطرقها وكذلك طرق الاعتراض.  لقد عارض أستاذه "الناتالي" المتفلسف الذي اعيته فلسفة تلميذه المتسلح بالجدل الفقهي والموقف النقدي . نتيجة لذلك اتجه الي التعلم الذاتي الذي اعتمد فيه علي الله ثم علي نفسه فتعلم امهات كتب اليونان التي استقبلها ايضا بالنقد المسلح بأصول البحث الاسلاميه.

أما فيلسوف البرج العاجي فهذا الإسم قد أطلق علي شوبنهور الذي كان والدة تاجرا مشهورا بمهارته وطبعه الحاد واستقلاله الخلقي وحبه للحريه وقد أثر ذلك في طابع شوبنهور الفلسفي المتمثل في برودة السلوك والإنعطاف الواقعي الذهني في المعرفة بالعالم والناس.أما والدة شوبنهور التي يقول إنه قد ورث منها العقل ,فقد نشأ بينه وبينها خلاف كبير أدي أن يفترقا ويعيشا كالغرباء مما أدي إلي إنعزاله عن العالم ومهاجمتىه للحب والنساء مما أثر في  تكوين فلسفته  التشاؤميه  فأصبح كئيبا ساخراً ومرتاباً.



 "إبن سينا" تيسير شيخ الأرض. دار الشرق الجديد بيروت

إبن سينا- سلسلة كتب فلاسفة العرب –الجزئين الأول والثااني

إبن سينا نوابع الفكر العربي دكتور أحمد فؤاد الأهواني

 قصة الفلسفة –ويل ديورانت















الفلسفه علم ......الفلسفه نشاط ارجوحه فلسفيه!!


في هذا العصر الذي يسير بنا مسرعا كل ثانيه الي جديد, لم يكن يخطر ببالي يوما ما حاجة إنسان عادي مثلي الي الفلسفه ليصنع من نفسه مفكراً !! .وهنا يبرق الي ذهني تساؤل: هل الفلسفة علم أتعلمه او نشاط أمارسه؟. وهل هناك فرق بينهما؟ تركت  للأسطر القليله القادمه  مساحة صغيره تجيب فيها الفلسفه عن نفسها فتجعلنا ندرك أهميتها في حياتنا .

إن علاقة الفلسفه بالعلم واحدة من القضايا التي شغلت عقول الفلاسفه خاصة بعد انفصال الفلسفه عن العلم في عصر النهضه الذي عرفت بعده الفلسفه  بمعني ضيق وهو علم ما وراء الطبيعه. إن التفكير الفلسفي أو النشاط الفلسفي كان هو أول الأمر الغرض من الفلسفة فلما إتسعت دائرة المعرفة وأصبح هناك أفكار للجيل السابق, دخل تحت إسم الفلسفة تدريجيا طائفة من المعلومات التي حصل عليها الإنسان والتي هي ناتج التفكير الفلسفي وكونت لنا علوم المباحث الفلسفية.

  ولأن العلم هو كل دراسة نظريه وتطبيقيه موضوعها الظواهر والوقائع الجزئية ومنهجها التجريب الذي يستلزم الإستقصاء  ,فقد تم تعريف الفلسفه علي أنها المحاوله العقلانيه لفهم الوجود وصياغته ومحاوله ايجاد اجابات علي الاسئله المعلقه به فسميت علم المباديء والعلل  وهو علم البحث في النفس والخالق والموجودات بالتفكير النظري . إهتم  فيها بثلاث مباحث رئيسيه : الأنطولوجيا او الميتافيزيقا وهي ما وراء الطبيعة والإبستمولوجيا أو نظرية المعرفة وأخيراً الأكسيولوجيا أو القيم والأخلاق العامة ومن الممكن أن نسميها علوم الفلسفة لان مسائلهم مرتبه ترتيبا منطقيا كاملا ولان قواعد كل منهما يستنتج بعضها من بعض بطريقة قياسيه صحيحة .  

أماالفلسفه كنشاط هي التفكير في طبيعة التفكير والتأمل والتدبروالفرق بينها وبين العلم  أنه موضوع ومنهج وهي نشاط وليست مذهب وإن كانت تشبهه في كونها نشاط يخاطب العقل البشري و لب الفلسفة بممارستها عن طريق النقد ودراسة العلل والأسباب يجعلها كنشاط بدايتها بالمدارسه وحقيقتها بالممارسة.

"لا يمكن لاحد الا يتفلسف وحتي أولئك الذين يعادون الفلسفه إنما يفعلون ذلك بضرب من ضروب التفلسف." أرسطو.

إن تعميم هذه المقولة من أرسطو يدخل الجميع في نطاق ممارسة الفلسفة كنشاط لما كان لها دائما من صفة فردية وكونها كانت ثمرة لمجهود أحد الفلاسفة  وإن كانت آراء شخصية تتجمع حول مبدأ من المباديء العامة المسلم بها ,حق لنا أن نتردد في وصف أي فلسفة من الفلسفات بأنها علم من العلوم وإلا طالبنا العقل الإنساني أن يصدق بها تصديقا مطلقا وهذا ما لا يمكننا عمله.

لقد تحيرت بين تعريفات الفلسفة وأخيرا أعجبني أن الفلسفة عند بعض الفلاسفة أولها محبة العلوم فهي نشاط وأوسطها معرفة حقائق الموجودات بحسب الطاقة الإنسانية فهي علم و آخرها القول والعمل بما يوافق العلم فهي إذن نظر وعلم وهأنذا بدأت أتعلمه!.

تاريخ الفلسفة مناهجه وقضاياه – الدكتور الطاهر وعزيز.

المدخل الي الفلسفة –أزفلد كولبه.

 










                                



دعوة للتحرر


 إنها دعوة الدكتور نصر حامد أبو زيد (م 1943- 2010) المفكر مصري الذي تخصص في الدراسات الإسلامية وحصل فيها علي الماجستير والدكتوراة  كلية الآداب جامعة القاهرة، وهومن دعاة التجديد الديني تأسيسا على إعادة تحليل النصوص الدينية باستخدام المناهج العلمية الحديثة وفي ضوء سياقها الثقافي والاجتماعي والسياسي..

لقد أثرت في  الفكره الرئيسيه التي أقام عليها مشروعه الفلسفي  النهضوي وهي فهم الخطاب الديني بإستخدام العلوم الحديثه , لما في ذلك من تشابه مع أهدافي في الدعوة والفكر وهو التجديد الذي لا يخل بأصل النصوص ولفت إنتباهي في الوقت ذاته أن هذا الفيلسوف لاقي الكثير من الهجوم علي فلسفته وصل بالحكومة المصرية إلي إتهامة بالردة .أثار فضولي ذلك وقررت أن أقرأ له وعنه وهنا  ألخص أهم ما تناوله فكره الفلسفي :

1- لقد دعي إلي الاعتماد على المناهج الحديثة والمعاصرة في فهم النص الديني. تشمل المناهج الحديثة الهرمنيوطيقا، تحليل الخطاب، البنيوية، الألسنية، والتاريخانية، إضافة إلى علم تاريخ الأفكار وعلم اجتماع المعرفة. وهو الأمر الذي يؤدي إلى إنجاز مرحلة الإصلاح الديني  في رأية ومن ثم دفع تحول المجتمعات العربية والإسلامية نحو النهضة.

ونقطة البداية في قراءة الدكتور أبو زيد للخطاب الديني هي تفرقته بين الدين  الذي هو مجموعة النصوص المقدسة الثابتة تاريخيا، أما الفكر الديني فهو الاجتهادات البشرية لفهم هذه النصوص واستخراج دلالتها.  

2-إن التحليلات الفلسفيه للدكتور كانت تقوم علي مفهوم مركزي هو التعددية الثقافية مع الثقافات الأخري وداخل الثقافة نفسها, وهذه التحليلات الفلسفيه قامت علي مسلمات يتم منها تحليل النصوص والخطاب لنصل الي تحرير العقل من أي سلطة ثقافية أو سياسية معينة تستخدم النصوص الدينية , وهذا في رأية شرط أساسي لتحقيق النهضة.

بقراءة الخطوط العريضة لفلسفة الدكتور أري إن أي نشاط فكري لتفسير النصوص الدينية  يجب يقوم علي فكرة تقبلها كما هي بلا نقاش أو رد ومحاولة فهمها من خلال العلوم الحديثة, ولكنني أختلف مع أفكارة إذا كان التأويل العصري للنصوص الدينيه  يتأثر بثقافة أخري قد لا تناسب الأحكام الشرعية, و قد يخل بأصولها التي شرعها الخالق . ولنا أن ندرك إن الفلسفة التي تحمل بين طياتها دعوة المسلمين للتنوير والنهضة في الفكر, لم تقدم لنا جديداً فهذه الدعوه من أسباب نزول هذه النصوص التي جاءت لتصلح أن تخاطب كل زمان ومكان.  



.


سحابة صيف


سحابة صيف

النظرة الموضوعية للاحداث بين مصر والسعوديه


تضرب جذور العلاقات بين المملكه العربيه السعوديه ومصر العمق سواء رسميا او مجتمعيا او حتي صهريا . ان القراءه المتانيه بعمق لاحداث المطبات السياسيه بين البلدين علي مدار السنين, تجعلنا نراها لم تؤثر مع ذلك علي جوهر العلاقه والترابط السياسي والاجتماعي . ولكن دعونا نتوقف لقراءه اعمق في هذا الصدد بعد أن طفت علي الساحة الأحداث الأخيرة التي تم فيها سحب السفير السعودي, إنه لايخرج عن كونه مجرد عاصفة أشبه بالتغيرات الجوية بين الفصول، سرعان ما تنتهى لتعود لما كانت عليه من هدوء واستقرار،  فالعلاقات بين الشقيقتين أقوى من محاولات التحريض والإساءة .

   ان ماحدث من تجاوزات, جعل هناك فرصه ومجال لمن لديهم اهداف ومصالح من وراء اشتداد الازمات بين البلدين.في حين أن قراءة الاحداث بمنظار التثبت واليقين والعقلانيه وليس بمنظور الهوي والاراده  ينقل الوضع المتأزم الذي يري فيه كل الطرف الاخر مخطاً الي منصة الانصاف والحق التي تقع فيها الامور في نصابها بلا رتوش الاهواء والظنون التي جعلت من الجميع مذنبين . عندما خرجت جموع غفيره للتظاهر أمام السفارة السعوديه وبدأت الهمم تشحذ في اتجاهات شتي, وظهرت  كل الافكار الممكنة التي قد لا تتصل بموضوع حبس المحامي المصري . تدافعت الجموع بلا تثبت من الحق و بكل من لديه همة المشاركه في السباب والطعن والتنفيس عن نفسه نتيجه عدم الإستقرار بمصر او ظهور المتسلقه علي القمم ممن يستغلون الإعلام علي اي حدث للظهور والتملق .ان النظر بإمعان وانصاف  لهذا المشهد يجعل النقاط فوق الحروف فلا يصيب التعميم الاراء بالعمي السياسي الذي لا يقود الا لأغوار سحيقه لا تحل الأزمات ولكن تباعد المسافات وتسرع الخطي نحو تعصب وتشدد زائف .

ان الطرق المشروعه في التعبير عن الحقوق الضائعه تضع قضيه فرديه كقضية المحامي المصري في إطارها الصحيح من الإعلام و تقدم القضيه للقضاء العادل الذي يحاكم ايضاً كل يد آثمة إمتدت بالإعتداء علي السفارة السعوديه ظلما وعنوة.  هذا القضاء الذي لا نقبل فيه ظلم أحد والذي لا يخرج عن اطار العمل الدبلوماسي بين الدولتين سوف يتحقق من الأحداث فيتحمل  كل مخطيء فيها المسئوليه عما حدث وذلك بتحري الدقة والموضوعية في الأقوال والأفعال و بالتثبت من الحقائق والإنصاف في الحكم والبعد عن المغالاة وعدم هدم الحقوق.

 الموقف الآن يتطلب ان تراعي بلاد الحرمين الموقف الذي تمر به مصر الآن كما يتطلب علي الصعيد الآخر ان ينظر الموضوعيون أصحاب الحقوق لدي السعوديه الي مصالح العامه من المصريين التي يبلغ تعدادها 2 مليون مصري في البلد الشقيق والذي قد يؤدي التوتر القائم في العلاقات الي المساس بأحوالهم . إن التباطؤ في اتخاذ القرارت من الطرفين لن يزيد الأمر الا تعقيدا فيجب علي الحكماء من الطرفين السعي للإصلاح برفع الإهانات ورد المظالم . ولنذهب جميعاً بأنظارنا إلي ما بعد هذه السحابة , فما هي إلا سحابة صيف لا تحمل لنا إلا ظلا وليست أزمة بين بلدينا كما وصفها البعض.